
لم يعد داء السكري من النوع الثاني مشكلة صحية تقتصر على منتصف العمر وكبار السن؛ إذ أصبح ظهوره في مرحلة الطفولة والمراهقة والشباب موضع اهتمام متزايد لدى الأطباء.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن انتشار السكري من النوع الثاني آخذ في الارتفاع بين الأطفال والمراهقين، في وقت ترتبط فيه زيادة الوزن والسمنة خلال هذه المراحل العمرية ببدء مبكر لعدد من الأمراض غير السارية، من بينها السكري من النوع الثاني.
لكن ارتفاع معدلات السكري بين الشباب لا يعني أن جميع الحالات ناجمة عن نمط الحياة. فالسكري يشمل أنواعاً مختلفة، ولكل منها أسباب وآليات مرضية مختلفة؛ فالسكري من النوع الأول يرتبط بعملية مناعية ذاتية تؤدي إلى تدمير الخلايا المنتجة للإنسولين، بينما يرتبط النوع الثاني بدرجة كبيرة بمقاومة الإنسولين والعوامل الوراثية والبيئية ونمط الحياة.
النوع الثاني يظهر في سن أصغر
كان السكري من النوع الثاني يُشخَّص تقليدياً بصورة أكبر لدى البالغين، إلا أن ظهوره في سن مبكرة أصبح أكثر شيوعاً. وتؤكد الجمعية الأمريكية للسكري في معايير الرعاية لعام 2026 أن معدل وانتشار السكري من النوع الثاني لدى الأطفال والمراهقين ازدادا بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.
ويرتبط هذا الاتجاه بصورة وثيقة بارتفاع معدلات زيادة الوزن والسمنة بين الأطفال والمراهقين. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن زيادة الوزن والسمنة في مرحلة الطفولة والمراهقة ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني في سن مبكرة، إضافة إلى أمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها من الأمراض المزمنة.
السمنة ليست العامل الوحيد
تُعد زيادة الدهون في الجسم، ولا سيما السمنة، من أهم عوامل الخطر القابلة للتعديل للسكري من النوع الثاني لدى الشباب. لكن الإصابة بالمرض لا تعتمد على الوزن وحده.
وتشمل عوامل الخطر الأخرى وجود تاريخ عائلي للإصابة بالسكري من النوع الثاني، وقلة النشاط البدني، وزيادة السلوك الخامل، وبعض العوامل الوراثية، وإصابة الأم بسكري الحمل أثناء الحمل. كما ترتبط بعض الحالات التي تعكس مقاومة الإنسولين بزيادة الخطر، ومنها ارتفاع ضغط الدم واضطراب مستويات الدهون ومتلازمة تكيس المبايض وظهور الشواك الأسود، وهو تغير جلدي قد يكون علامة على مقاومة الإنسولين.
كما تشير الأدلة إلى أن مرحلة البلوغ نفسها تترافق مع تغيرات فسيولوجية تزيد مقاومة الإنسولين بصورة مؤقتة، وهو أحد الأسباب التي تجعل ظهور السكري من النوع الثاني أكثر ارتباطاً بهذه المرحلة العمرية لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر أخرى.
نمط الحياة له دور مهم
لا يمكن اختزال أسباب ارتفاع السكري بين الشباب في تناول السكريات وحدها. فالعادات الغذائية غير الصحية عندما تترافق مع قلة النشاط البدني وزيادة السلوك الخامل يمكن أن تسهم في زيادة الوزن وتراكم الدهون، وبالتالي زيادة خطر مقاومة الإنسولين والسكري من النوع الثاني لدى الأشخاص المعرضين للإصابة.
ولهذا تركز الوقاية على بناء نمط حياة صحي منذ الطفولة والمراهقة، بما يشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم والحد من السلوك الخامل والحفاظ على وزن صحي.
وماذا عن السكري من النوع الأول؟
من المهم التفريق بين النوع الأول والنوع الثاني عند الحديث عن ارتفاع السكري بين الشباب.
فالسكري من النوع الأول يمكن أن يظهر في الأطفال والمراهقين والشباب بصورة مفاجئة نسبياً، ويرتبط عادةً بتفاعل مناعي ذاتي يؤدي إلى نقص إنتاج الإنسولين. وقد تشمل الأعراض العطش الشديد، وكثرة التبول، وفقدان الوزن غير المقصود. ولا ينبغي تحميل نمط الحياة مسؤولية الإصابة بهذا النوع من السكري.
أما النوع الثاني فيحدث عندما لا يستخدم الجسم الإنسولين بكفاءة، ومع استمرار مقاومة الإنسولين قد لا تتمكن خلايا البنكرياس من مواكبة حاجة الجسم إلى الإنسولين، فتبدأ مستويات سكر الدم في الارتفاع.
متى ينبغي فحص الشباب؟
لا يُنصح بإجراء الفحص لجميع الأطفال والمراهقين بالطريقة نفسها، وإنما تعتمد التوصيات الطبية على تقييم عوامل الخطر.
ووفق معايير الجمعية الأمريكية للسكري لعام 2026، ينبغي التفكير في فحص مقدمات السكري أو السكري من النوع الثاني بعد بدء البلوغ أو عند بلوغ سن 10 سنوات، أيهما يأتي أولاً، لدى الأطفال والمراهقين الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة ولديهم عامل خطر إضافي واحد على الأقل. ويمكن استخدام فحوص مثل سكر البلازما الصائم، واختبار تحمل الجلوكوز الفموي، أو اختبار HbA1c (السكر التراكمي) بحسب التقييم الطبي.
وتشمل عوامل الخطر التي تؤخذ في الاعتبار التاريخ العائلي للسكري، وتاريخ إصابة الأم بسكري الحمل، وبعض العلامات والحالات المرتبطة بمقاومة الإنسولين.
الوقاية تبدأ مبكراً
الوقاية من السكري من النوع الثاني لا تبدأ عند ظهور ارتفاع سكر الدم، وإنما من خلال معالجة عوامل الخطر في وقت مبكر. ويأتي الحفاظ على وزن صحي، وتشجيع الأطفال والمراهقين على النشاط البدني، وتوفير نظام غذائي متوازن، وتقليل السلوك الخامل، ضمن الإجراءات المهمة لتقليل المخاطر الصحية المرتبطة بزيادة الوزن والسمنة.
كما أن وجود تاريخ عائلي للسكري لا يعني حتمية الإصابة بالمرض، لكنه يجعل الانتباه إلى عوامل الخطر والمتابعة الطبية أكثر أهمية.
الخلاصة
ارتفاع السكري بين الشباب يمثل تحدياً صحياً متزايداً، خصوصاً مع زيادة انتشار زيادة الوزن والسمنة في مرحلة الطفولة والمراهقة. وتوضح الأدلة الطبية أن السكري من النوع الثاني لدى الشباب ينتج عن تداخل عوامل متعددة، تشمل الاستعداد الوراثي، ومقاومة الإنسولين المرتبطة بالبلوغ، وزيادة الدهون في الجسم، وقلة النشاط البدني، والعوامل البيئية ونمط الحياة.
وفي المقابل، لا ينبغي الخلط بين النوع الثاني والنوع الأول، لأن لكل منهما أسباباً وآليات مختلفة. ولذلك فإن الاكتشاف المبكر، وتقييم عوامل الخطر، واعتماد نمط حياة صحي منذ الصغر، إلى جانب المتابعة الطبية عند وجود عوامل خطر أو أعراض، تمثل ركائز أساسية للحد من العبء المتزايد للسكري بين الأجيال الأصغر سناً.
المصدر : « وكالات الانباء »
« صفحة اسعاف على الفيس بوك »
www.facebook.com/esaaf123
« جروب اسعاف على الفيس بوك »
www.facebook.com/groups/123esaaf
موقعنا على الانترنت :
www.123esaaf.com