
مع اقتراب نهاية فصل وبداية آخر، لا يتغيّر الطقس فقط، بل تتبدل معه درجات الحرارة والرطوبة ونوعية الهواء ومستويات حبوب اللقاح، كما تتغير أنماط البقاء في الأماكن المغلقة والنشاط والنوم.
وقد ينعكس ذلك بصورة أكثر وضوحًا على الأطفال، ولا سيما الرضع والأطفال الصغار والمصابين بالربو أو الحساسية والأمراض المزمنة.
وتكمن أهمية التعامل الصحيح مع هذه المرحلة في أن تغيّر الطقس بحد ذاته لا يعني أن الطفل سيصاب بالعدوى حتمًا، لكن بعض الظروف المصاحبة للانتقال بين الفصول قد تزيد التعرض للفيروسات التنفسية أو مسببات الحساسية، أو تؤدي إلى تفاقم بعض الحالات الموجودة بالفعل. وتوضح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن الهواء البارد والجاف والتغيرات المفاجئة في درجة الحرارة يمكن أن تثير أعراض الربو لدى بعض الأطفال، بينما يمكن لحبوب اللقاح أن تسبب التهاب الأنف التحسسي والتهاب الملتحمة، كما قد تحفز نوبات الربو لدى الأطفال الحساسين لها.
لماذا يتأثر الأطفال أكثر بتغير الفصول؟
يمتلك الأطفال، خاصة في السنوات الأولى من العمر، احتياجات مختلفة لتنظيم درجة حرارة الجسم مقارنة بالبالغين، كما يعتمد الرضع والأطفال الأصغر سنًا بدرجة أكبر على البالغين في توفير السوائل والملابس المناسبة والحماية من الحرارة أو البرودة.
وفي الطقس الحار، يكون الرضع والأطفال الصغار من الفئات التي تحتاج إلى عناية إضافية للحفاظ على البرودة والترطيب. ويوصي مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC بتوفير السوائل الكافية للأطفال، وارتدائهم ملابس خفيفة وفضفاضة، وعدم تركهم مطلقًا داخل سيارة متوقفة حتى لفترة قصيرة.
أما في الطقس شديد البرودة، فقد يفقد الجسم الحرارة بصورة أسرع مما يستطيع إنتاجها، ما قد يؤدي في الحالات الشديدة إلى انخفاض حرارة الجسم (Hypothermia). ويشير CDC إلى أن الأطفال الرضع من الفئات التي تحتاج إلى اهتمام خاص خلال الأجواء الباردة.
نزلات البرد والفيروسات التنفسية.. المشكلة الأكثر شيوعًا
مع دخول الطقس البارد، يقضي الأطفال وقتًا أطول في الأماكن المغلقة، وتتزايد فرص الاحتكاك بين الأطفال في المدارس والحضانات والأنشطة الجماعية، ما يسهل انتقال الفيروسات التنفسية.
ومن بين هذه العدوى الإنفلونزا والفيروس المخلوي التنفسي (RSV) وغيرها من الفيروسات التي يمكن أن تسبب أعراضًا تتراوح بين سيلان الأنف والسعال والحمى، إلى أمراض أكثر شدة لدى بعض الأطفال.
ويكون خطر المضاعفات أعلى لدى بعض الفئات، ومن بينها الأطفال الأصغر سنًا والأطفال الذين يعانون من أمراض مزمنة معينة. ويؤكد CDC أن الأطفال دون الخامسة، وخصوصًا دون الثانية، يكونون أكثر عرضة لبعض مضاعفات الإنفلونزا الخطيرة.
كما قد تكون العدوى التنفسية أكثر تعقيدًا لدى الطفل المصاب بالربو، إذ يمكن للإنفلونزا وغيرها من الفيروسات التنفسية أن تؤدي إلى تفاقم أعراض الربو أو زيادة خطر بعض المضاعفات.
كيف نقلل انتقال العدوى؟
من الإجراءات الأساسية التي تساعد الأسرة على تقليل انتشار العدوى بين الأطفال المحافظة على غسل اليدين بانتظام، وتعليم الطفل تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطاس، والاهتمام بتهوية الأماكن المغلقة، وتجنب مخالطة الطفل للأشخاص المصابين بالأمراض التنفسية قدر الإمكان.
كما تبقى التطعيمات الموصى بها حسب العمر والحالة الصحية من أهم وسائل الوقاية. وبالنسبة للإنفلونزا، توصي الجهات الطبية بتطعيم الأطفال المؤهلين لذلك سنويًا وفق الجدول والإرشادات المعتمدة في بلدهم؛ إذ تظل لقاحات الإنفلونزا وسيلة أساسية للوقاية من مضاعفات المرض.
الحساسية الموسمية.. عندما يتغير الهواء من حول الطفل
لا ترتبط أعراض تغيّر الفصول بالعدوى وحدها؛ فبعض الأطفال يعانون من الحساسية الموسمية نتيجة التعرض لحبوب لقاح الأشجار أو الأعشاب أو النباتات.
وتشمل الأعراض الشائعة للعلاج التحسسي سيلان الأنف أو انسداده، والعطاس المتكرر، وحكة الأنف، إلى جانب احمرار العينين أو دموعهما وحكتهما. وتشير بيانات CDC الحديثة إلى أن الحساسية الموسمية كانت أكثر أنواع الحساسية شيوعًا لدى الأطفال في الولايات المتحدة عام 2024، حيث بلغت نسبة الأطفال الذين شُخّصوا بها نحو 20.6%.
وتزداد أهمية الانتباه لهذه المشكلة لدى الأطفال المصابين بالربو؛ إذ قد يكون التعرض لحبوب اللقاح محفزًا لنوبات الربو لديهم. كما قد تؤدي عوامل بيئية أخرى مرتبطة بالمواسم، مثل الرطوبة ونمو العفن، إلى زيادة مشكلات الجهاز التنفسي لدى بعض الأطفال.
خطوات عملية للحد من الحساسية
إذا كان الطفل معروفًا بإصابته بالحساسية الموسمية، يمكن تقليل تعرضه للمحفزات وفق ما يناسب حالته، مثل تقليل التعرض لحبوب اللقاح في الفترات التي تزداد فيها مستوياتها، والاهتمام بنظافة المنزل، والسيطرة على الرطوبة ومصادر العفن.
وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أيضًا بغسل أغطية الفراش بصورة منتظمة وتقليل التعرض لمسببات الحساسية المنزلية مثل عث الغبار والعفن ووبر الحيوانات لدى الأطفال الذين يعانون من الحساسية.
الربو وتقلّبات درجات الحرارة.. طفل يحتاج إلى خطة أكثر دقة
قد تكون التغيرات المفاجئة في الطقس أكثر تأثيرًا على الأطفال المصابين بالربو. فالهواء البارد والجاف يمكن أن يهيج الشعب الهوائية، كما قد تؤدي التحولات المفاجئة في درجات الحرارة إلى حدوث تضيق في الشعب الهوائية لدى بعض الأطفال.
وفي المقابل، يمكن للطقس الحار والرطوبة المرتفعة وتلوث الهواء أن تزيد العبء على الجهاز التنفسي، كما يمكن أن يرتبط الجفاف وارتفاع مستويات بعض ملوثات الهواء بزيادة شدة أعراض الربو لدى بعض الأطفال.
لذلك، يحتاج الطفل المصاب بالربو إلى الالتزام بخطة العلاج التي وضعها طبيبه، وعدم إيقاف أدوية السيطرة على الربو أو تعديل جرعاتها من دون استشارة طبية، مع معرفة المحفزات التي تسبق ظهور الأعراض لديه.
الحرارة المرتفعة.. لا تقل خطورة عن البرد
قد يتعامل بعض الأهل مع فصل الصيف باعتباره أقل خطورة من الشتاء، إلا أن الحرارة المرتفعة قد تشكل تحديًا حقيقيًا للأطفال، وخاصة الرضع وصغار السن.
ويكون الأطفال أكثر اعتمادًا على البالغين في توفير الماء والبيئة المناسبة لتبريد أجسامهم. لذلك ينبغي الحرص على تقديم السوائل بانتظام، واختيار ملابس خفيفة وفضفاضة، وتقليل الأنشطة البدنية خلال أشد ساعات الحرارة، والبحث عن الأماكن الباردة أو جيدة التهوية عند ارتفاع درجات الحرارة.
ويجب عدم ترك الطفل داخل السيارة المتوقفة، حتى لو كانت النوافذ مفتوحة؛ لأن درجات الحرارة داخل المركبات قد ترتفع بسرعة إلى مستويات خطرة .
ماذا عن النوم عند الانتقال بين الفصول؟
تغير ساعات الضوء والروتين اليومي يمكن أن يؤثر أيضًا في نوم الأطفال، وهو جانب قد يغفل عنه كثير من الآباء.
وتشير الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إلى أن التغيرات في توقيت الساعة يمكن أن تؤثر في مواعيد النوم والاستيقاظ، وأن التعرض للضوء الطبيعي خلال النهار والالتزام بروتين ثابت قبل النوم يمكن أن يساعدا في دعم الساعة البيولوجية للطفل .
كما يُنصح بالحفاظ على غرفة نوم مريحة ومناسبة لدرجة الحرارة، وتعديل الأغطية والملابس وفق الموسم، مع الحفاظ قدر الإمكان على مواعيد نوم واستيقاظ منتظمة.
كيف يختار الأهل ملابس الطفل مع تقلب الطقس؟
من الأخطاء الشائعة التعامل مع تغير الفصول بمنطق “إما الملابس الثقيلة أو الخفيفة”، بينما تكون الملابس متعددة الطبقات أكثر مرونة في الأيام التي تتباين فيها درجات الحرارة بين الصباح والظهيرة والمساء.
وينبغي أن تكون الطبقات قابلة للإزالة أو الإضافة حسب درجة الحرارة ونشاط الطفل، مع الانتباه إلى عدم المبالغة في تدفئة الرضع أو الأطفال داخل الأماكن المغلقة.
وفي الأجواء الباردة جدًا، يجب التأكد من بقاء الملابس جافة ودافئة وحماية الأجزاء المكشوفة من الجسم. فالتعرض للبرد الشديد قد يؤدي إلى انخفاض حرارة الجسم أو قضمة الصقيع في الظروف القاسية.
الغذاء والسوائل.. أساس مهم في كل فصل
تساعد التغذية المتوازنة على دعم النمو الطبيعي وصحة الطفل، لكنها ليست “درعًا” يمنع العدوى وحدها. لذلك يجب ألا تتحول الرغبة في تقوية مناعة الطفل إلى استخدام مكملات أو وصفات عشبية دون حاجة أو إشراف طبي.
وفي الأيام الحارة، تصبح السوائل أولوية أساسية، إذ يحتاج الأطفال إلى شرب الماء بانتظام، ولا ينبغي انتظار شعورهم بالعطش في الظروف شديدة الحرارة، بينما ينبغي الانتباه إلى علامات الجفاف مثل جفاف الفم، وقلة التبول أو تغير لونه، والخمول بصورة غير معتادة.
متى تصبح الأعراض بحاجة إلى الطبيب؟
ليس كل سعال أو رشح خلال تغيّر الفصول يستدعي الذهاب إلى الطبيب، لكن بعض العلامات تستوجب تقييمًا طبيًا سريعًا.
ومن أهمها صعوبة التنفس، أو الخمول الشديد وغير المعتاد، أو عدم القدرة على الاستيقاظ بصورة طبيعية، أو القيء المتكرر، أو علامات الجفاف، أو ظهور طفح غير معتاد، أو تيبس الرقبة، أو ارتفاع الحرارة مع أعراض مقلقة أخرى. وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بالتواصل مع الطبيب سريعًا عند وجود صعوبة في التنفس أو علامات مرض شديد أو جفاف، مع اهتمام خاص بالرضع صغار السن .
كما يحتاج الطفل المصاب بالربو إلى تقييم طبي عند ظهور ضيق نفس أو صفير متكرر أو تدهور واضح في السيطرة على الأعراض.
تغير الفصول ليس مرضًا.. لكن الاستعداد له يحمي الطفل
في النهاية، لا يمثل تغير الفصول مرضًا في حد ذاته، ولا يعني أن كل طفل سيصاب بالبرد أو الحساسية. إلا أن الانتقال بين درجات الحرارة المختلفة، وتغير مستويات حبوب اللقاح والرطوبة، وزيادة التعرض لبعض الفيروسات أو المحفزات التنفسية، كلها عوامل تجعل هذه الفترات بحاجة إلى قدر أكبر من الانتباه.
وتبدأ الحماية الحقيقية من النوم الكافي، والتغذية المتوازنة، والترطيب الجيد، والملابس المناسبة للطقس، والنظافة الشخصية، والتهوية الجيدة، والالتزام بالتطعيمات الموصي بها، ومراقبة الأطفال الذين يعانون من الربو أو الحساسية أو الأمراض المزمنة.
والأهم أن يتعامل الأهل مع الطفل وفق حالته الفردية، لا وفق تغير الطقس وحده؛ فالطفل المصاب بالربو أو الحساسية يحتاج إلى خطة وقائية تختلف عن الطفل السليم، وأي أعراض غير معتادة أو شديدة تستدعي استشارة طبيب الأطفال بدل الاعتماد على العلاج الذاتي .
المصدر : « وكالات الانباء »
« صفحة اسعاف على الفيس بوك »
www.facebook.com/esaaf123
« جروب اسعاف على الفيس بوك »
www.facebook.com/groups/123esaaf
موقعنا على الانترنت :
www.123esaaf.com