
www.123esaaf.com
توصل فريق من الباحثين الأوروبيين إلى آلية جديدة من شأنها أن تفتح الطريق أمام علاج مرضى الكبد الدهني غير الكحولي، من خلال فصل الخلايا التي أصابتها الشيخوخة -أو “المتشيخة”- المصابة بالدهون عن الكبد، ثم العمل على التخلص منها.
واهتم الباحثون في دراسة نشرتها مجلة “ميديكال إكسبريس” تحت عنوان “علماء يعكسون آلية مرض الكبد الدهني” بمعرفة كيفية تراكم الدهون على الكبد، بوصفها أحد أهم أسباب الإصابة بسرطان الكبد.
ويوجد نوعان من الكبد الدهني، الأول ينجم عن الإفراط في تناول الكحول، والثاني يظهر لدى عدة مجموعات من المرضى، مثل المصابين بالسمنة أو مرضى السكر أو مَن ترتفع لديهم مستويات الدهون الثلاثية.
واستخدم باحثون من معهد جامعة نيوكاسل للشيخوخة في المملكة المتحدة، بالتعاون مع باحثين من عيادة مايو كلينيك في الولايات المتحدة الأمريكية ومركز إيراسموس الطبي في هولندا، نهجًا دوائيًّا يستهدف قتل الخلايا المتشيخة في حالة الكبد الدهني، ما ساعد الكبد على استعادة الوضع الطبيعي لوظائفه. إذ لجؤوا إلى طريقتين منفصلتين للقضاء على الخلايا الدهنية، الأولى باستخدام الهندسة الوراثية، والثانية عن طريق العلاج بمجموعة من أدوية قتل الخلايا الدهنية المتشيخة، مثل داساتينيب وكيرسيتين.
وأفادوا بأنه لدى فئران التجارب “أدى كلا النهجين إلى نتائج إيجابية مبشرة للحد من تراكم الدهون في الكبد، والناتج عن اتباع نظام غذائي يغلب عليه الدهون المرتفعة، أو الذي تتسب فيه الشيخوخة”.
ووفقًا للدراسة، فقد ركز الباحثون تعاملهم على مجموعتين من المرضى، وهم المسنون ومرضى السمنة المصابون بمرض الكبد الدهني غير الكحولي. وتوصلوا إلى أن خلايا الكبد المتشيخة المصابة بالدهون لا تؤدي عملها على أفضل وجه، ما يؤدي إلى قصور في وظائف الكبد. وبالتالي يمكن علاج الكبد الدهني غير الكحولي من خلال فصل الخلايا الدهنية عن الكبد، ثم العمل على التخلص منها، ما يُعَد نهجًا دوائيًّا جديدًا من شأنه أن يساعد في علاج المصابين بمرض الكبد الدهني غير الكحولي. وقد تم بالفعل تجريب الآلية الجديدة على الحيوانات في المعمل، وأدت إلى استعادة وظائف الكبد لوضعها الطبيعي.
فصل الخلايا الدهنية
تقول ديانا جورك -من معهد نيوكاسل للشيخوخة، وقائد الفريق البحثي- في تصريحات لـ”للعلم”: “هذه هي المرة الأولى التي يكون لدينا علاج فعال لمرض الكبد الدهني غير الكحولي؛ إذ أظهرت التجارب المعملية إمكانية قتل الخلايا الدهنية، ما ينتج عنه تأثير كبير في التعامل مع هذا المرض الشائع جدًّا والذي يهدد حياة المرضى”.
وأضافت: “البحث ما زال في المراحل الأولى، ونأمل أن نكون قادرين على الوصول لمرحلة التجارب السريرية في المستقبل القريب؛ ففي حالة نجاح البحث يمكن إنتاج دواء يكون له تأثير إيجابي على حياة الناس”، مشيرة إلى أن “الخلايا التالفة تتراكم مع التقدم في السن. وقد أظهرت الدراسة أن هذه الخلايا القديمة المتشيخة تخزن الدهون الزائدة بسبب تلف الميتوكوندريا؛ إذ تصبح غير قادرة على استخدام الدهون بالفاعلية المعتادة لإنتاج الطاقة، ما يترتب عليه تراكم الدهون في الكبد فيتحول إلى الكبد الدهني”، مشيرةً إلى أن “الفريق البحثي تمكن من إزالة الخلايا البالية، ما يفتح الباب أمام علاج محتمل بحيث يسترد الكبد وظائفه بالكفاءة المعتادة”.
تشير جورك إلى أن “وسائل العلاج الحالية تعتمد في الأساس على تغيير نمط الحياة من خلال فقدان الوزن الزائد وممارسة الرياضة والامتناع عن تناول المشروبات الكحولية والتوقف عن التدخين، ولا توجد أدوية محددة تساعد على الوقاية من المرض أو إزالة الخلايا القديمة، وتَبين من البحث أن الخلايا المتشيخة في الكبد لها دور في إصابة الكبد بالتليف، وبالتالي فإن القضاء على الخلايا المتشيخة أو منعها من التشيخ يمكن أن يؤخر تليف الكبد أو يمنعه”.
من جهته، يقول جمال عصمت -أستاذ الأمراض المتوطنة والكبد بجامعة القاهرة- لـ”للعلم”: إنه “لا توجد أعراض ظاهرة للإصابة بالكبد الدهني، باستثناء بعض الأعراض التي يشترك فيها أكثر من مرض، مثل الخمول والكسل وقلة الجهد. البحث يستهدف تحديد سبب الخلل والعمل على التخلص من الخلايا المصابة بالتدهن؛ حتى لا تؤدي إلى التهاب ينتج عنه تدهور في وظائف الكبد وحدوث تليف كبدي أو ورم سرطاني”.
مراحل تجريبية
ويرى عصمت أن الدراسة ما زالت في مراحلها الأولى من التجريب على الحيوانات، ولم تصل بعد إلى مرحلة التجارب السريرية والتي تُعَد المرحلة الثالثة من التجريب، وفي حال نجاحها، سيتم علاج الكثير من المرضى من كبار السن أو المصابين بالسمنة الذين يعانون من مرض الكبد الدهني غير الكحولي”.
ويضيف عصمت أنه “لا يوجد إحصاء رسمي في مصر يكشف عن عدد المصابين بمرض الكبد الدهني، وغالبية الإصابة به تظهر بين مرضى السكري غير المنضبط ومرضى السمنة، بينما يقل ظهور الكبد الدهني لدى كبار السن. والتدهن الكبدي سببه غير معروف، لكن له مضاعفات خطيرة، منها التليف والأورام”.
بحث مبشر
وفي تقييمه للبحث، يقول عبد الحميد أباظة -استشاري علاج أمراض الكبد والجهاز الهضمي- لـ”للعلم”: “إن المجموعات المرضية التي اهتم بها البحث تمثل بعض فئات من المصابين ولا تمثل كل الفئات. ففي الوقت الذي يصيب مرض الكبد الدهني الشباب وأصحاب الأوزان المتوسطة ممن لا يعانون من السمنة المفرطة، نجد أن البحث تعامل مع سببين فقط من عوامل الإصابة بالكبد الدهني غير الكحولي، وهما السمنة والشيخوخة، ما يعني عدم القدرة على تعميم نتائج البحث مستقبلًا على نطاق واسع. كما أن النظريات التي استخدمتها الدراسة تُعتبر غير دقيقة على أرض الواقع؛ نظرًا لتعاملها مع الفئات الأكثر عرضة للإصابة، ويمكن وصف البحث بأنه مبشر جدًّا، لكنه ما زال في بدايته؛ لأنه عبارة عن نظريات تطبق أسس علم الكيمياء الحيوية، وحتى الآن لم يثبت شيئًا بصورة مؤكدة. فهو يقدم نظرية جديدة إذا ثبتت من المنتظر أن تحقق نتائج مبشرة، وبالطبع لا يمكن العمل على كل الفئات مرة واحدة، ولكن إذا استطعنا حل مشكلات 60% من مرضى الكبد الدهني غير الكحولي، فإن التعامل مع باقي المشكلات يصبح أبسط”.
وعن النظرية الجديدة التي يتناولها البحث يقول أباظة: “إن البحث يوضح إمكانية ظهور خلايا معينة كبديل عن خلايا الكبد لتغير تركيبة الخلية أو ذاكرة الخلية إذا حدث بها خلل، بحيث يتم التخلص من الخلايا المتدهنة لتحل محلها خلية كبد جديدة؛ لأن الكبد من الأعضاء القليلة في جسم الإنسان التي تعيد بناء خلاياها”.
المصدر : « وكالات الانباء »
« صفحة اسعاف على الفيس بوك »
www.facebook.com/esaaf123
« جروب اسعاف على الفيس بوك »
www.facebook.com/groups/123esaaf
موقعنا على الانترنت :
www.123esaaf.com