
على الرغم من أن «هانتا» يُعرف تقليدياً بارتباطه بالقوارض، فإن المعطيات الجديدة تشير إلى أن بعض سلالاته، لا سيما «الأنديز»، قد تنتقل أيضاً عبر المخالطة المباشرة بين البشر، وإن كان ذلك في نطاق محدود.
وسط تطور علمي يثير اهتمام الأوساط الصحية، كشفت دراسة حديثة عن احتمال انتقال إحدى سلالات فيروس «هانتا» بين البشر بطرق لم تكن مؤكدة سابقاً، ما يفتح باباً جديداً لفهم آليات انتشار هذا الفيروس
يشير «هانتا» أو ما يُعرف باسم «أورثوهانتافيروس»، إلى عائلة من الفيروسات التي تعيش بشكل أساسي في القوارض، مثل الفئران والجرذان، ويمكن أن تنتقل إلى الإنسان.
ووفقاً للبروفسور آدم تايلور، من جامعة لانكستر البريطانية، يوجد ما لا يقل عن 38 نوعاً معروفاً من فيروس «هانتا» على مستوى العالم، 24 منها تُسبب أمراضاً لدى البشر.
من جهته، قال الدكتور يوماني ساراثكومارا، الباحث ما بعد الدكتوراه في جامعة كوينزلاند الأسترالية، إن «عدوى فيروس (هانتا) نادرة جداً لدى البشر»، وغالباً ما تُشخَّص خطأ في البلدان الاستوائية على أنها عدوى أخرى، مثل داء البريميات الذي ينتقل أيضاً عن طريق الحيوانات».
كيف ينتشر فيروس «هانتا»؟
ينتقل فيروس «هانتا» إلى الإنسان عن طريق استنشاق هواء ملوث بفضلات القوارض، أو ملامسة براز أو بول أو لعاب القوارض المصابة، أو في حالات نادرة عن طريق عضات أو خدوش الحيوانات المصابة.
وقال ساراثكومارا: «المجتمعات الزراعية في جميع أنحاء العالم أكثر عرضة للخطر، نتيجة لارتفاع احتمالية تعرضها للقوارض المصابة».
وأوضح فينود بالاسوبرامانيام، عالم الفيروسات الجزيئية في جامعة موناش بماليزيا، أن «فيروس (هانتا) عادة ما يكون التعرض له بيئياً مرتبطاً بالقوارض»، و«لا ينتقل عادة بسهولة من شخص لآخر، كما هي الحال مع الإنفلونزا أو (كوفيد-19)».
ما أبرز الأعراض؟
تختلف الأعراض حسب نوع الفيروس؛ حيث يوجد نوعان رئيسيان من فيروس «هانتا»: «فيروسات (هانتا) في العالم القديم»، و«فيروسات (هانتا) في العالم الجديد».
وتوجد «فيروسات (هانتا) في العالم القديم» في أوروبا وآسيا، وتشمل فيروس «بومالا هانتا»، وفيروس «هانتاآن»، وفيروس «سيول».
وتُسبب هذه الفيروسات عادة الحمى النزفية المصحوبة بالمتلازمة الكلوية (HFRS)، والتي تُصيب الكلى. وتشمل الأعراض الصداع الشديد، وآلام الظهر والبطن، والحمى، واحتمالية تلف الكلى.
أما «فيروسات (هانتا) في العالم الجديد»، فتوجد في الأميركتين، وتُسبب عادةً متلازمة «هانتا» الرئوية. ويعد النوع الأكثر شيوعاً منها في أميركا الجنوبية هو فيروس الأنديز، الذي ينتشر بشكل أساسي عن طريق جرذ يسمى جرذ الأرز القزم طويل الذيل.
ويقول بالاسوبرامانيام: «تُسبب (فيروسات «هانتا» في العالم الجديد) متلازمة رئوية متفاقمة بسرعة كبيرة وفشلاً تنفسياً».
ولفت إلى أنه في المراحل المبكرة، قد تُسبب العدوى أعراضاً شبيهة بالإنفلونزا، مثل الحمى والتعب وآلام العضلات، «مما يجعل التشخيص المبكر صعباً للغاية».
وفي مارس 2025، توفيت بيتسي أراكاوا، زوجة الممثل الأميركي جين هاكمان، في منزلهما في سانتا في، بسبب متلازمة «هانتا» الرئوية، قبل وفاة زوجها المصاب بمرض ألزهايمر، وذلك لغيابها عنه.
وقال بالاسوبرامانيام إن فيروسات «هانتا» قد تطول فترة حضانتها، لتتراوح بين أسبوع و8 أسابيع.
ووفقاً لتايلور: «وثَّقت دراسات قليلة انتقال سلالة الأنديز من إنسان إلى آخر في أميركا الجنوبية، ولكن مراجعة منهجية للبحوث لم تجد أدلة كافية على انتقال العدوى من إنسان إلى آخر».
كيف حدث التفشي على السفينة السياحية «إم في هونديوس»؟
أعلنت منظمة الصحة العالمية أمس (الأحد) عن بدء تحقيق في تفشي فيروس «هانتا» على متن سفينة «إم في هونديوس»، التي غادرت أوشوايا في الأرجنتين متوجهة إلى جمهورية الرأس الأخضر؛ حيث توفي 3 أشخاص تأكدت إصابة أحدهم بالفيروس.
وعلى الرغم من أننا لا نعرف حتى الآن كيف حدث ذلك بالضبط، قال بالاسوبرامانيام: «هناك احتمالان بيولوجيان: أولهما احتمال تلوث السفينة نفسها بالقوارض؛ إذا كان بإمكان القوارض المصابة الوصول إلى مناطق التخزين والمقصورات وغيرها من الأماكن المغلقة. وثانيهما، نظراً لفترات حضانة فيروسات (هانتا) الطويلة، فقد يحتمل إصابة بعض الركاب أو الطاقم قبل الرحلة بالفيروس».
ما معدل الوفيات الناجمة عن فيروس «هانتا»؟
تُقدَّر معدلات الوفيات الناجمة عن الحمى النزفية المصحوبة بالمتلازمة الكلوية، والتي تسببها «فيروسات (هانتا) في العالم القديم»، بما بين 1 في المائة و15 في المائة.
وأضاف بالاسوبرامانيام: «تُسبب (فيروسات «هانتا» في العالم الجديد) أعراضاً أكثر حدة، وتكون احتمالات الوفاة أعلى بكثير». ويبلغ معدل الوفيات الناجمة عن متلازمة «هانتا» الرئوية نحو 40 في المائة في الأميركتين.
وأفاد خبراء بأن سلالة «الأنديز» من فيروس «هانتا» قد تنتقل من شخص لآخر عبر التقبيل، أو مشاركة المشروبات، أو حتى من خلال السعال والعطس، وفقاً لما أوردته صحيفة «التليغراف».
وعادة ما تنتقل فيروسات «هانتا» عبر مفرزات القوارض، مثل البراز أو اللعاب أو البول، التي قد تتحول إلى جزيئات محمولة في الهواء تُستنشق، أو في حالات أقل شيوعاً عبر العض أو الخدش، أو من خلال تناول طعام ملوَّث.
ويُعتقد أن التفشي الأخير على متن سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» مرتبط بسلالة «الأنديز»؛ حيث أُصيب راكبان هولنديان يُرجّح أنهما التقطا العدوى من الفئران أثناء زيارتهما موقعاً لدفن النفايات في أميركا الجنوبية، بغرض مراقبة الطيور.
وتشير التقديرات إلى أن هذين الراكبين قد نقلا الفيروس إلى آخرين على متن السفينة، إذ سُجّلت خمس حالات مؤكدة حتى الآن، إلى جانب ثلاث حالات أخرى مشتبه بها.
وكانت السفينة، التي تُشغّلها شركة «أوشن وايد إكسبيديشنز»، قد انطلقت من أوشوايا في الأرجنتين، في الأول من أبريل ، ومن المتوقَّع أن تصل إلى جزر الكناري الإسبانية مع نهاية الأسبوع. وقد كان على متنها نحو 150 راكباً، وأفراد طاقم من 28 دولة، قبل أن يغادرها العشرات في جزيرة سانت هيلينا، بتاريخ 24 أبريل.
وشمل ذلك نقل جثمان أحد الركاب، الذي توفي في 11 أبريل، في وقت تسعى فيه السلطات الصحية حول العالم إلى تعقب الركاب الذين غادروا السفينة، للحد من أي انتشار محتمل للعدوى.
وفي السياق العلمي، أشارت دراسة مخبرية نُشرت في مجلة «ذا لانسيت»، وأجراها باحثون من تشيلي، إلى وجود جزيئات فيروسية مُعدية في لعاب المصابين وبولهم ومخاطهم؛ خصوصاً خلال ذروة ظهور الأعراض.
وأوضحت البروفسورة مارسيلا فيريس، من الجامعة البابوية الكاثوليكية في تشيلي، التي قادت فريق البحث، أن تفشيات سابقة للفيروس ارتبطت بممارسات، مثل مشاركة المصاصات، ما يعزز فرضية انتقاله عبر اللعاب. وأضافت: «يمكن أن يوجد الفيروس في اللعاب وبين الأسنان، وقد ارتبطت القبلات بانتقال العدوى بين الأزواج».
ورغم هذه المؤشرات، شدد الخبراء على أن خطر انتقال الفيروس بين البشر لا يزال منخفضاً جداً، لا سيما في غياب المخالطة المباشرة والقريبة مع شخص مصاب.
وفي هذا الإطار، قال البروفسور فرنسوا بالو، مدير معهد علم الوراثة في جامعة كوليدج لندن: «يُسبب فيروس الأنديز عدوى جهازية في الغالب، ما يعني أنه قد يوجد في مختلف سوائل جسم المصاب».
وأضاف: «يمكن أن ينتقل الفيروس عبر السعال والعطس، لكن ذلك يتطلب عادة اتصالاً مباشراً مع شخص يحمل حمولة فيروسية مرتفعة. ومع ذلك، يظل فيروس (الأنديز) أقل قابلية للانتقال بكثير مقارنة بفيروسات الجهاز التنفسي الشائعة، مثل تلك المسببة للإنفلونزا أو (كوفيد – 19) أو نزلات البرد».
وقبل هذا التفشي الأخير، كان انتقال فيروسات «هانتا» بين البشر محل جدل علمي، إلا أن المعطيات الجديدة قد تسهم في ترجيح هذا الاحتمال، وإنْ ضِمن نطاق محدود.
وفي المقابل، طمأن الخبراء إلى أنه لا توجد مؤشرات تدعو للقلق من تحوّل هذا الفيروس إلى جائحة عالمية.
وقال البروفسور بول هنتر، من جامعة إيست أنجليا: «لن يكون هذا الفيروس شبيهاً بـ(كوفيد – 19). ففيروس (هانتا) موجود منذ عقود، وربما منذ فترة أطول، ولا يُتوقع أن يشكّل هذا الحدث خطراً يُذكر على أوروبا».
وأضاف: «كنت متشككاً سابقاً بشأن انتقال العدوى من شخص لآخر، لكن يبدو أن هذا التفشي قد يقدم أدلة أقوى على حدوث ذلك. ومع ذلك، فإن هذه الأدلة لا تشير إلى احتمال انتشار واسع النطاق للفيروس».
هل يمكن الوقاية من فيروس هانتا؟
إن إبعاد القوارض عن مكان عملك ومنزلك هو إجراء وقائي يمكنك تجربته لتجنب الإصابة بفيروس هانتا. وفيما يلي بعض النصائح لإبعاد القوارض:
– استخدم حاويات الطعام
احتفظ بطعامك، بما في ذلك طعام حيوانك الأليف، في حاويات خالية من القوارض. نظف الأسطح والأرضيات بانتظام. استخدم أغطية محكمة لصناديق القمامة.
– منع الوصول
يمكن للفئران أن تتسلل عبر فتحات يبلغ عرضها حوالي 6 ملليمترات أيضًا. قم بسد أي فتحات أو كسور في جدران منزلك أو مكان عملك.
– ضع الفخاخ
استخدم مصائد مزودة بنابض لاصطياد القوارض في منزلك أو مكان عملك. كن حذرًا أثناء استخدام مصائد الطُعم السام واحفظها بعيدًا عن الحيوانات الأليفة والأطفال.
طرق طبيعية لإبعاد القوارض عن المنزل والوقاية من فيروس هانتا
ووفقًا لما ورد فى موقع «Centers for Disease Control and Prevention»، فإن الوقاية تعتمد على غلق الفتحات والتخلص من مصادر جذب القوارض مع الحفاظ على التهوية والتنظيف المستمر، وإليك عدة طرق:
1- زيت النعناع لطرد القوارض
تُعرف رائحة النعناع القوية بأنها مزعجة للفئران، ويمكن وضع بضع قطرات من زيت النعناع العطرى على قطع قطنية بالقرب من الأبواب أو الزوايا التى قد تدخل منها القوارض.
2- استخدام الخل الأبيض فى التنظيف
تنظيف الأرضيات والزوايا بالخل الأبيض المخفف يساعد على تقليل الروائح التى قد تجذب القوارض، كما يمنح المكان رائحة نفاذة غير محببة لها.
3- رش الفلفل الأسود أو الشطة
بعض الأشخاص يستخدمون الفلفل الأسود أو الشطة المطحونة فى أماكن الشقوق والزوايا، لأن رائحتها القوية قد تساعد على إبعاد الفئران.
4- غلق أى فتحات أو شقوق
حتى الفتحات الصغيرة قد تسمح بدخول القوارض، لذلك يُنصح بفحص الأبواب والنوافذ والحوائط وسد أى فراغات.
5- التخلص من بقايا الطعام سريعًا
ترك الطعام مكشوفًا أو تراكم القمامة من أكثر الأمور التى تجذب القوارض، لذلك يجب حفظ الطعام فى علب محكمة والتنظيف المستمر.
6- التهوية والتنظيف الآمن
إذا وُجدت آثار قوارض، يجب ارتداء قفازات وعدم كنس الفضلات الجافة مباشرة، بل رش المكان بمطهر أولًا ثم تنظيفه بحذر.
ما هي خيارات العلاج المتاحة لفيروس هانتا؟
لا يوجد لقاح أو علاج لهذا المرض. ولكن مع التشخيص المبكر، والاستشفاء الفوري، وتوفير الدعم المناسب للتنفس، فإن تشخيصك سيكون جيدًا.
– العلاج الداعم
إذا أصبت بعدوى فيروس هانتا، فسيتم الاحتفاظ بك في وحدة العناية المركزة (ICU) في المستشفى. قد يتم تزويدك بالتهوية الميكانيكية أو التنبيب لضمان عمل الرئتين بشكل صحيح.
بالنسبة للتنبيب، سيتم وضع أنبوب التنفس من خلال أنفك أو فمك في القصبة الهوائية للمساعدة في الحفاظ على عمل مجاري الهواء لديك.
– أكسجة الدم
في الحالات الشديدة، قد يتم استخدام تقنية الأكسجة الغشائية خارج الجسم (ECMO). وذلك للحفاظ على كمية كافية من إمداد الجسم بالأكسجين. سيتم ضخ الدم عبر جهاز لإزالة ثاني أكسيد الكربون وإضافة الأكسجين. ثم يتم إرجاع الدم المؤكسج إلى الجسم.
تلخيص ذلك
نظرًا لعدم وجود لقاح لفيروس هانتا حتى الآن، فإن الوقاية هي العلاج. حافظ على نظافة محيطك ومارس النظافة الجيدة. إذا لاحظت أيًا من الأعراض المرتبطة بفيروس هانتا، فقم بزيارة المستشفى على الفور وإجراء الفحص. كلما حصلت على رعاية طبية في أقرب وقت ممكن لعدوى فيروس هانتا، كلما زادت فرصك في التعافي بسهولة.
المصدر : « وكالات الانباء »
« صفحة اسعاف على الفيس بوك »
www.facebook.com/esaaf123
« جروب اسعاف على الفيس بوك »
www.facebook.com/groups/123esaaf
موقعنا على الانترنت :
www.123esaaf.com