خلع الكتف … تكراره قد يعيق ممارسة الحياة بشكل طبيعي

http://www.123esaaf.com

www.123esaaf.com

يقع مفصل الكتف عند التقاء عظمة لوح الكتف بمنطقة أعلى عظمة العضد وهي منطقة معروفة لجميع الناس. ومفصل الكتف يكون عرضه للكثير من الإصابات نظراً لموقعه البارز وأيضاً لأن هذا المفصل يتمتع بمجال كبير من الحركة التي تمكن الإنسان من رفع يده إلى الأعلى وإلى الأسفل وإلى الأمام وإلى الخلف خلال الأنشطة اليومية المختلفة. ولكن هذا المجال الكبير من الحركة يكون على حساب نقص في ثبات المفصل، وهذا يؤدي إلى تعريض المفصل لما يعرف بالخلع في مفصل الكتف. وفي ما يلي سوف نستعرض هذا المرض وما هي أسبابه وكيفية تشخيصه وطريقة علاجه.

أسباب الخلع في مفصل الكتف

في الواقع أن خلع الكتف يحدث عندما يتحرك الجزء الأعلى من عظمة العضد والذي يشبه نصف الكرة ويرتبط بالجزء الخارجي من عظمة لوح الكتف من مكانه بحيث لا تعود الكرة قابعة في مكانها المقابل من عظمة لوح الكتف. هذا الخلع قد يكون نتيجة الحوادث المرورية أو نتيجة السقوط على اليد أو على الكتف أو بعد ممارسة الرياضات العنيفة التي يكون فيها احتكاك مباشر مثل رياضة كرة القدم أو أنواع المصارعة أو بعض ألعاب القوى. وفي بعض الأشخاص قد يحدث خلع للكتف نتيجة إصابة بسيطة مثل السقوط من على كرسي أو السقوط عند المشي وفي هذه الحالات يكون هناك سبب كامن لحدوث الخلع مع إصابة بسيطة كالتي ذكرناها. هذا السبب الكامن يكون بعض الأمراض الوراثية أو الجينية التي تؤدي إلى وجود ارتخاء في الأربطة والأوتار التي تحيط بمفصل الكتف مما يزيد من حالة عدم الثبات ويجعلها عرضة للخلع بعد إصابات طفيفة. وأخيراً فإنه في بعض الحالات النادرة قد يحدث خلع الكتف نتيجة حدوث تشنجات لدى المريض أو المريضة مما يؤدي إلى تقلص شديد في العضلات المحيطة بالكتف وعدم توازن في عملها مما يؤدي إلى خروج مفصل الكتف من مكانه الطبيعي.

التشخيص

في الغالبية العظمى من المرضى وعندما يكون الخلع في الكتف حاداً فإنه يتم إعطاء التاريخ المرضي لإصابة تمت في مرحلة ما قبل الخلع مثل السقوط أو ممارسة الرياضة أو غير ذلك. وعادة ما يشتكي المريض من آلام شديدة في منطقة الكتف والذراع و تشوه في وضعية الكتف وعدم القدرة على تحريك الكتف و يصبح الحل الوحيد للمريض لتجنب الألم هو أن يحمل ذراعه المصابة ويسندها باليد الأخرى. وفي هذه الحالات فإنه يتم عمل أشعة سينية للكتف في قسم الإسعاف وهذه عادةً ما تبين بوضوح وجود الخلع ووجود أي كسور قد تصاحبه في عظمة الساعد أو عظمة لوح الكتف. وفي بعض الحالات التي يكون هناك شك فيها أو عندما لا يستطيع المريض تحمل الأشعة السينية، فإننا قد نلجأ إلى عمل أشعة مقطعية ذات دقة عالية في تشخيص الخلع أو الكسور المصاحبة. أما في الحالات المزمنة أو التي تعرف بمرض خلع الكتف المتكرر فإن تاريخ المرض يكون قديماً و عادةً ما يشتكي المريض من أن الخلع حدث بعد إصابة طفيفة مثل خطة بسيطة أو عند رفع اليد أثناء ممارسة الرياضة أو السقوط على اليد. وفي هذه الحالات يكون الألم أقل شدة ولكن الأعراض تتكون أيضاً من عدم القدرة على تحريك الذراع بسهولة و تورم في منطقة الكتف. وفي هذه الحالات يتم أيضاً تشخيصها عن طريق الأشعات السينية ولكن قد يلجأ الطبيب إلى عمل أشعة رنين مغناطيسي تبين سبب حدوث الخلع المتكرر وتبين وجود الأربطة المتمزقة حول منطقة الكتف التي تؤدي إلى تكرر هذه الظاهرة.

علاج الخلع في المرة الأولى

عندما يحدث الخلع في مفصل الكتف لأول مرة فإنه بعد التشخيص الحالة يتم إعطاء المريض أو المريضة بعض المسكنات عن طريق الوريد وبعد ذلك يقوم طبيب الإسعاف أو طبيب العظام بإعادة المفصل إلى وضعه الطبيعي في غرفة الإسعاف عن طريق الشد على المفصل بطريقة معينة وعلى الذراع بطريقة معينة وبلطف وبتدرج إلى أن يعود المفصل إلى وضعه الطبيعي. بعد ذلك يتم عمل أشعة سينية للتأكد من أن المفصل عاد إلى وضعه الطبيعي ويتم فحص الأوردة والشرايين في المنطقة التي تحيط بالمفصل وإذا ما كان كل شيء سليماً وكانت الأشعة مطمئنة فإنه يتم وصف ربطة طبية للذراع والكتف المصابة يقوم المريض بلبسها لفترة لا تقل عن ستة أسابيع لكي يعطي الفرصة للأربطة والعضلات والأوتار المحيطة بالكتف بأن تلتئم بحيث لا تصبح هذه الظاهرة متكررة. وخلال هذه الستة أسابيع يجب عليه عدم ممارسة الرياضة وعدم استخدام الذراع المصابة وعدم رفع الكتف ويمكنه أخذ الأدوية المضادة للالتهابات والأدوية المسكنة عند اللزوم.

أما في الحالات التي يصاحبها كسر أو شعر في العظام المحيطة بالكتف فإن العلاج يعتمد على شدة الكسر. فإذا كان الكسر بسيطاً وغير متزحزح فإن الخطة العلاجية هي نفسها كما ذكرنا سابقاً. أما في الحالات التي يكون الكسر فيها شديداً أو متزحزحاً أو تكون العظام متباعدة عن بعضها البعض فإنه يلزم التدخل الجراحي لتثبيت الكسر وإعادة العظام المتفتتة لوضعها الطبيعي وبعد ذلك يتم علاج الخلع عن طريق الربطة كما ذكرنا سابقاً. وفي الغالبية العظمى من حالات خلع الكتف الأولية فإن هذه الخطة العلاجية التي ذكرناها سابقاً لتكون ناجحة ويمكن للمريض ممارسة العلاج الطبيعي بعد فترة ستة أسابيع لعمل تقوية لعضلات وأوتار الكتف ويمكنه العودة للرياضة بعد فترة ثلاثة أشهر بإذن الله. وهذه الطريقة ناجحة في علاج 90% من الحالات. ويتم تنبيه المريض وخصوصاً الشباب الذين يمارسون الرياضة التي تتطلب رفع الذراع فوق الرأس مثل كرة السلة أو كرة الطائرة بأنه يجب الالتزام بتمارين تقوية عضلات الكتف ويجب محاولة تجنب الأوضاع التي قد تؤدي إلى حدوث الخلع في المستقبل .

الخلع المتكرر في مفصل الكتف

في بعض الأحيان تكون الإصابة بالأربطة والأوتار المحيطة بالكتف شديدة جداً بحيث إن العلاج التحفظي الذي ذكرناه سابقاً لا يكفي ولا تلتئم خلاله الأوتار مما يؤدي إلى تكرار ظاهرة خلع الكتف لدى المريض المصاب. وفي هذه الحالة فإن المريض عادةً ما يأتي للإسعاف في فترات متكررة ويشتكي من أن مفصل الكتف خرج من مكانه وفي بعض الأحيان يتعلم المريض أن يعيده إلى مكانه الطبيعي وفي أحيان أخرى يضطر المريض إلى الاستعانة بالطبيب لإعادة المفصل إلى وضعه الطبيعي. وفي هذه الحالات ذات الخلع المتكرر فإن الإصابة تعيق المريض أو المريضة عن ممارسة الأنشطة الرياضية بل قد تعيقهم من ممارسة حياتهم بشكل طبيعي وذلك نظراً لتعرضهم للخلع المتكرر عند بعض الأنشطة اليومية.

وفي هذه الحالات يتم اللجوء إلى أشعة الرنين المغناطيسي لمعرفة حجم ومكان التمزق في الأربطة المحيطة بالكتف، وبعد ذلك يتم وضع خطة جراحية لعلاج الحالة. هذه الخطة الجراحية قد يتم عملها عن طريق فتحة جراحية في الجلد أو عن طريق المنظار الجراحي ولكن في جميع الحالات فإنها تتكون من ترميم وإصلاح وخياطة الأجزاء المتمزقة من الأوتار والأربطة التي تثبت الكتف وبعد ذلك يتم وضع الكتف في رابط أو جبيرة طبية لمدة ستة أسابيع بينما تلتئم هذه الأوتار التي تمت خياطتها. وبعد فترة الستة أسابيع يقوم المريض بعمل جلسات علاج طبيعي لتقوية عضلات الكتف ولإعادة المرونة والحركة الطبيعية لمفصل الكتف. وهذه الجراحة عادةً ما تستغرق حوالي الساعتين وهي ذات نسبة أمان عالية بإذن الله. وتبلغ نسبة نجاح هذه الجراحة في إزالة الخلع المتكرر في مفصل الكتف فوق 90% بإذن الله تعالى.

إهمال العلاج

في الواقع أن إهمال علاج خلع الكتف المتكرر يؤدي إلى سهولة حدوث الخلع في المستقبل مع مرور الوقت ويؤدي إلى ظهور خشونة مبكرة في مفصل الكتف وذلك قد يؤدي إلى آلام مبرحة مبكرة عند هؤلاء الأشخاص. بإضافة إلى ذلك فإن المفصل كل ما تعرض لحدوث الخلع فإن ذلك يشكل خطورة على الأوردة والشرايين والأعصاب التي تمر حول منطقة الكتف ويجعلها عرضة للإصابة. ولذلك فإن حالات الخلع المتكرر في مفصل الكتف يجب عدم إهمالها بل يجب تشخيصها بدقة وعمل الخطة العلاجية المناسبة لتفادي هذه المضاعفات في المستقبل بإذن الله. وفي كثير من الأشخاص فإن المريض المصاب بهذه المشكلة قد يضطر إلى تغير نشاطه الرياضي واستبدال الرياضة بنوع آخر في حال استمرت الأعراض وشكلت خطورة على الكتف .
المصدر : « وكالات الانباء »

http://www.facebook.com/esaaf123
فضلا ادعم و انشر صفحتنا على الفيس بوك بين أصدقائك ليستفيد الجميع
جروب اسعاف على الفيس بوك
http://www.facebook.com/groups/123esaaf
نتشرف بانضمامكم معنا .

نُشِرت في أخبار طبية | أضف تعليق

التمارين الرياضية.. وسيلة فعالة لتخفيف آلام الظهر

http://www.123esaaf.com

www.123esaaf.com

هناك احتمال كبير لأن يصاب المرء بآلام في الجزء السفلي من الظهر في مرحلة ما من حياته، حتى ولو كان نشيطا ويتمتع بصحة جيدة، حيث تتراوح نسبة الإصابة بآلام حادة في الجزء السفلى من الظهر بين البالغين في كل عام من 10 إلى 15 في المائة، ولكن معظم هذه الآلام تزول من دون أي علاج في غضون شهر أو اثنين. وحتى إذا لم تزل، فإن القيام ببعض التمارين الرياضية البسيطة بانتظام كفيل بالقضاء عليها، ومنع حدوثها في المستقبل.

أسباب آلام الظهر

* وغالبا ما تعزى آلام الجزء السفلى من الظهر إلى حدوث إصابة معينة في العمود الفقري أو عيب ما يمكن أن تتم معالجته بالجراحة أو غيرها من ضروب العلاج. وقد تنشأ آلام الجزء السفلى للظهر من توتر العضلات أو قد تكون نتيجة لالتهاب المفاصل أو تهيجها، أو التغيرات التنكسية الطفيفة في العمود الفقري، التي لا تظهرها الأشعة فائقة التقنية، حيث يمكن أن يؤدى تنكس العظام بسبب الشيخوخة إلى تضيق في العمود الفقري لدى النساء والرجال، الذين يبلغون 60 عاما من العمر أو أكثر، أو إلى تضييق المساحة الموجودة حول النخاع الشوكي، بحيث تصبح الأعصاب عرضة للضغط نتيجة للنمو العظمي الزائد.

تمارين رياضية

* وتستطيع تدريبات القوة والتكيف مساعدة الناس على التكيف مع التغيرات التنكسية والألم، على الرغم من أنها لا تستطيع علاج العيوب الخلفية في العمود الفقري، حيث يمكن أن يساعد تدريب العضلات، على سبيل المثال، على استقرار العمود الفقري، فضعف عضلات الظهر والجذع والبطن تجعل من الصعب على العمود الفقري أن يدعم نفسه في وضع مستقيم، وبالتالي، فإن تقوية تلك العضلات يقلل من الضغط الواقع على العمود الفقري، ويزيد من القدرة على التحمل.

ويمكن للتمرينات الرياضية أيضا أن تساعد الذين يعانون من آلام الظهر في التغلب على ميلهم لتجنب الحركة لخشيتهم من أن تتسبب الحركة في المزيد من الألم، كما أنها تساعد في تخفيف الإحساس بالاكتئاب وزيادة القدرة البدنية. وقد وجد أن التمارين الرياضية تؤدى إلى جانب ذلك إلى تقليص الحاجة لعلاج الألم.

اليوغا: تعد تمارين اليوغا من أهم التمارين الرياضية التي يمكن ممارستها في هذا المجال، حيث تعمل اليوغا على معالجة عدة أشياء في وقت واحد، على عكس العلاجات الطبية الأخرى التي تركز على علاج مشكلة واحدة فقط؛ فالأوضاع البدنية لليوغا يمكنها زيادة المرونة وبناء قوة العضلات وتحسين التوازن، بينما تعمل تمارين التأمل والتنفس الخاصة بها على خفض التوتر وتعزيز الشعور بالرفاهة.

وفي واحدة من التجارب السريرية الأكثر صرامة لتحديد قدرات اليوغا على علاج آلام الظهر قام باحثون في سياتل بإدراج 101 من المتطوعين بشكل عشوائي في دروس لتعلم اليوغا، وبرنامج لتمارين الآيروبيك وتدريبات التقوية، وبرنامج للرعاية الذاتية يعتمد على الاسترشاد بواسطة كتاب، وبعد 26 أسبوعا أفاد المشاركون في اليوغا وبرامج التدريبات الرياضية أنهم قد شعروا براحة أكبر من أولئك الذين تم إدراجهم في برامج الرعاية الذاتية، كما أنهم قد أصبحوا أكثر قدرة على الحركة.

«بيلاتيس» pilates: وتركز تمارين الياقة البدنية «بيلاتيس»، مثل تمارين اليوغا، على السيطرة على الحركة والأوضاع البدنية وتمرينات التنفس. ويهدف هذا النوع من تدريبات الياقة البدنية، الذي يفضله العديد من الراقصين المحترفين منذ أمد بعيد، إلى تحسين التوازن إلى جانب بناء القوة العضلية وزيادة المرونة والقدرة على التحمل. وفي تجربة سريرية تم إجراؤها في عام 2006، قام باحثون بشكل عشوائي بإدراج 21 متطوعا يعانون من آلام الظهر في برنامج تدريبي لتعلم تمارين «بيلاتيس» للياقة البدنية، كما تم إدراج 18 متطوعا في مجموعة علاجية تسمح لهم بالاستمرار في نشاطهم البدني المعتاد واستشارة الطبيب عند الضرورة. وبعد عام كان متوسط مستويات الألم لدى المتطوعين في برنامج «بيلاتيس» نحو نصف تلك التي كانت موجودة لدى المتطوعون في المجموعة العلاجية.

رياضة هوائية ومائية

* الآيروبيك: وقد يكون لتدريبات الآيروبيك القدر نفسه من الفعالية مثل التمارين الرياضية التقليدية، خاصة في ما يتعلق بتخفيف آلام الظهر، حيث ساعدت تدريبات الآيروبيك، مثل المشي على جهاز الدواسة أو وركوب الدراجات الثابتة أو صعود الدرج، على تخفيف آلام الظهر بشكل ملحوظ، وذلك وفقا لدراسة تم إجراؤها في هذا العام شملت 101 من ذكور وإناث عاملين في محطات الطاقة يعانون من آلام مزمنة أسفل الظهر، الذين كان من ضمنهم كثيرون مصابون بالانزلاق الغضروفي والنوابت العظمية في الغضروف الناتجة عن تنكس العظام.

* أنواع الرياضة المائية Aquatics: خلص استعراض منهجي للأدلة، التي نشرت في بحث لمجموعة من الباحثين الفنلنديين صدر في عام 2009، إلى أن الرياضات المائية لا تقل فعالية عن غيرها من برامج التمارين الرياضية في تخفيف آلام الظهر، حيث تؤدى السباحة وغيرها من الرياضات المائية إلى تحويل الوزن بعيدا عن منطقة الظهر، مما قد يجعل مثل هذه التدريبات أكثر جاذبية للأشخاص الذين يعانون من آلام الظهر عند قيامهم بممارسة رياضة المشي على جهاز الدواسة أو قيامهم برفع الأثقال أو غيرها من التمارين المشابهة..
المصدر : « وكالات الانباء »

http://www.facebook.com/esaaf123
فضلا ادعم و انشر صفحتنا على الفيس بوك بين أصدقائك ليستفيد الجميع
جروب اسعاف على الفيس بوك
http://www.facebook.com/groups/123esaaf
نتشرف بانضمامكم معنا .

نُشِرت في أخبار طبية | تعليق واحد

اضطراب الوسواس القهري.. وعلاجه

http://www.123esaaf.com

www.123esaaf.com

اضطراب الوسواس القهري obsessive-compulsive disorder (OCD)، الذي يؤثر على 2 إلى 3 في المائة من سكان العالم، غالبا ما يسبب المعاناة لسنوات متتالية، قبل أن تتم معالجته بشكل صحيح ـ وهذا راجع إلى التأخيرات في تشخيصه، وكذلك لامتناع المصابين به عن التوجه إلى الطبيب للمساعدة. ووفقا لتقديرات وردت في إحدى الدراسات، فإن المرضى باضطراب الوسواس القهري، يظلون أكثر من تسع سنوات في المتوسط، قبل أن تشخص حالتهم بالضبط، و17 سنة كي يحصلون على الرعاية المناسبة.

ورغم أن هذا الاضطراب يميل لأن يتحول إلى حالة مزمنة، بأعراض تزداد حدة ثم تخفت خلال فترة حياة المصاب به، فإن المساعدة الفعالة لعلاجه متوفرة. ولا يشفى نهائيا سوى 10 في المائة تقريبا من المصابين به، لكن حالات 50 في المائة من الآخرين تتحسن بعد المعالجة.

* تحديات التشخيص

* وكما يعبر اسمه، فإن اضطراب الوسواس القهري يتصف بنوعين متميزين من السمات: الوسواس الذي يكون على شكل هواجس متسلطة تعاود الظهور، وأفكار مقلقة، واندفاعات، وصور، تسبب القلق والألم الشديدين. ثم الجانب القاهر منه الذي يتمثل في الإحساس بأن الشخص مجبور على تكرار السلوك، واتباع قواعد لا يحيد عنها عادة (مثل غسل اليدين عدة مرات بعد كل وجبة طعام). وعندما تتداخل هذه الأعراض مع العمل، والأنشطة الاجتماعية، والعلاقات الشخصية، عندها يجب التفكير في طلب العلاج.

وقد يكون من الصعب التمييز بين اضطراب الوسواس القهري وبين الاضطرابات العقلية الأخرى التي تماثله في الأعراض. إلا أن جمعية الأمراض العقلية الأميركية تقدم في إرشاداتها الجديدة نماذج لأسئلة يمكن بواسطتها تسهيل رصد المصابين باضطراب الوسواس القهري، إضافة إلى طرحها لمقترحات للتمييز بين اضطراب الوسواس القهري وبين الاضطرابات الأخرى. وعلى سبيل المثال فإن الوسواس في اضطراب الوسواس القهري، يشمل في العادة شيئا أو أمرا ما، أو شخصا ما، عدا الشخص المصاب، مثل الخوف من التلوث الشخصي، أو التعامل بسلوك عدائي مع شخص آخر، بينما تكون حالة التفكير أثناء مرض الكآبة موجهة عادة، نحو النقد الذاتي أو الشعور بالذنب تجاه الماضي ـ وهي لا تصاحب عادة بأي من الطقوس القهرية. والوسواس في اضطراب الوسواس القهري، محدد بوضوح عادة، بينما يكون المصابون باضطرابات القلق العامة منغمسون بشكل غامض في حالة من القلق أو المخاوف الملحة من النتائج السيئة المقبلة.

* علاجات أولية

* وفي العلاجات الأولية لاضطراب الوسواس القهري، توصي جمعية الأمراض العقلية الأميركية باستخدام العلاج السلوكي الإدراكي (المعرفي)، والعلاج بالأدوية باستخدام مثبطات استرجاع السيروتونين serotonin reuptake inhibitors (SSRIs) المنتقاة، أو استخدام توليفة علاجية من هذين العلاجين.

* العلاج السلوكي: ومن أكثر أنواع العلاج السلوكي لاضطراب الوسواس القهري فاعلية، طريقة «التعريض مع الوقاية من الاستجابة» exposure and response prevention. وفي هذا العلاج يتواجه المصابون، بشكل متكرر، مع مصدر وساوسهم، لكي يتعلموا الوسائل التي تتيح لهم التوقف عن تنفيذ الطقوس المرتبطة بها، إلى أن يحين الوقت الذي يتمكنون فيه من مقاومة حالة القهر لديهم. ففي حالة الشخص الذي يمتنع عن استخدام المنتجات الفضية تخوفا من أن تكون ملوثة بالميكروبات، قد يقوم الطبيب بتوجيهه نحو التقاط شوكة للطعام ثم التصور بوجود الميكروبات فيها ـ إلا أنه يؤخر قيام المصاب بعملية غسل اليدين.

وقد يكون العلاج السلوكي خيارا منفردا للمصابين الذين تكون لديهم أعراض طفيفة لاضطراب الوسواس القهري، أو لأولئك الذين لا يرغبون في تناول الأدوية. إلا أنهم سيكونون بحاجة إلى ما بين ثلاثة إلى خمسة شهور من الجلسات الأسبوعية للحصول على النتائج.

ويتمثل الهدف من العلاج في الإخماد التدريجي لنمط السلوك المحدد. أما فكرة استخدام العلاجات الإدراكية (المعرفية) فإن الدلائل لا تدعمها إلا قليلا، إلا إذا كانت تشتمل على عناصر العلاجات السلوكية.

* أدوية مثبطات استرجاع السيروتونين SSRI. إن العلاج بالأدوية يمكن تجربته منذ البداية، إن كان العلاج السلوكي غير متوفر، أو غير مناسب، أو إن كانت أعراض المصاب شديدة. ورغم أن وكالة الغذاء والدواء FDA قد أجازت استخدام مضاد الاكتئاب الثلاثي الحلقات «كلوميبرامين» clomipramine («أنافرانيل» Anafranil) لعلاج اضطراب الوسواس القهري، فإن هذا العقار قد يتسبب في ظهور أعراض جانبية مضادة لمادة الكولين side effects anticholinergic، مثل جفاف الفم، غشاوة الرؤية، تأخر البول، وتسارع نبضات القلب. ولذلك توصي جمعية الأمراض العقلية الأميركية بالبدء بواحد من أدوية مثبطات استرجاع السيروتونين لأن أعراضها الجانبية يمكن تحملها بشكل أفضل.

وكل أدوية SSRI هذه فعالة، رغم أن بعض المصابين قد يستجيبون بشكل أفضل لدواء دون آخر. كما يمكن المرور في مرحلة التجربة والخطأ للتعرف على أفضل دواء لكل مصاب. وعموما فإن 40 إلى 60 في المائة من المصابين باضطراب الوسواس القهري سيتعرضون إلى انحسار جزئي في الأعراض بعد العلاج بأدوية SSRI، ومع ذلك فالكثير منهم سيظلون يعانون من الأعراض المتبقية للاضطراب.

ولعلاج اضطراب الوسواس القهري، تكون جرعات أدوية SSRI في العادة أعلى من الجرعات المستخدمة لعلاج الكآبة. كما أن هذه الأدوية تحتاج إلى فترة أطول لتخفيف أعراض الاضطراب. فبينما يحتاج المصابون بالكآبة الشديدة إلى ما بين أسبوعين إلى ستة أسابيع للاستجابة إلى أدوية SSRI، يحتاج المصابون باضطراب الوسواس القهري إلى ما بين 10 إلى 12 أسبوعا.

وأكثر الأعراض الجانبية شيوعا لهذه الأدوية، هي تلبّك الجهاز الهضمي، الحركة الدائمة، الأرق، واختلال وظائف الجنس (مثل قلة الشهوة الجنسية، ضعف الانتصاب، وعدم القدرة على الوصول إلى ذروة النشوة). وقد يتعرض اختيار الدواء المنتقى إلى تغييرات بسبب الوضع الصحي للمصاب واستخدامه لأدوية أخرى. ودواء «باروكسيتين» Paroxetine («باكسيل» Paxil) مثلا، هو من أدوية SSRI التي تتسبب، في الغالب، في زيادة الوزن وفي حدوث الأعراض المضادة لمادة الكولين. ولذلك فإن جمعية الأمراض العقلية الأميركية لا توصي باستخدامه كخيار أول للمصابين السمينين، أو المصابين بداء السكري من النوع الثاني، أو المعانين من التردد في التبول أو من الإمساك.

* علاج الإدامة. وهذا العلاج المسمىMaintenance therapy هو لصيانة المصابين الذين عولج الكثير منهم بنجاح، ويحتاجون إلى مواصلة الاستفادة من الأدوية حتى النهاية. وقد أجري عدد قليل من الدراسات حول وقف المصابين باضطراب الوسواس القهري لتناول الأدوية، إلا أنها أغلبها رصدت عودة أعراض الاضطراب لدى التوقف عن تناول SSRI. ومن المحتمل أن يتم تقليل جرعات الأدوية في فترة علاج الإدامة. إلا أن ذلك لا يزال غير واضح. وأحد الطرق لتقليل عودة أعراض الاضطراب يتمثل في توفير توليفة من العلاج بالأدوية مع علاج «التعريض مع الوقاية من الاستجابة»، بحيث يمكن للمصابين التعامل بشكل أفضل مع المثيرات المحيطة بهم، عند توقفهم عن تناول الدواء.

* تغيير العلاج. متى ينبغي التفكير في تغيير العلاج؟ كقاعدة عامة فإن جمعية الأمراض العقلية الأميركية توصي بأن يمنح الأطباء والمرضى فسحة من الوقت للتعرف على نجاح العلاج الأولي، قبل أن التفكير بتغييره. وإن لم تحقق فترة 13 إلى 20 أسبوعا من جلسات العلاج السلوكي ـ أو 10 إلى 12 أسبوعا من العلاج بالأدوية ـ تخفيفا كافيا للأعراض، فينبغي التفكير باستراتيجية جديدة.

* استراتيجيات علاجية إضافية

* تعزيز العلاج للمرضى الذين خفّت أعراضهم جزئيا فقط بعد خضوعهم للعلاج الأولي، ربما يكون أكثر فاعلية من تغيير العلاج بعلاج آخر. وقد أثبت الزمن أن هذه الاستراتيجية حصيفة. فالتحول نحو دواء آخر وحيد ربما يتطلب فترة 10 إلى 12 أسبوعا لإظهار نتائجه. أما تعزيز أحد أدوية مثبطات استرجاع السيروتونين SSRI بدواء آخر، فقد يؤدي إلى ظهور النتائج خلال 4 أسابيع.

* خيارات تعزيز العلاج. إن أحد الخيارات هو تعزيز واحد من أدوية SSRI مع دواء مضاد للذهانantipsychotic drug. وخيارات الأدوية هنا تشمل الأدوية المضادة للذهان من الجيل الأول أو الثاني، إلا أن الدلائل تشير إلى فاعلية أدوية الجيل الثاني منها. وتشير الدراسات إلى أن ما بين 40 و55 في المائة من المصابين باضطراب الوسواس القهري من الذين لم ينجح العلاج الأولي لهم، تتحسن حالاتهم لدى إضافة دواء مضاد للذهان إلى واحد من أدوية SSRI التي يتعالجون بها ـ رغم أن الأعراض المتبقية يمكن أن تظل موجودة. وإن لم ينفذ الدواء المضاد للذهان مهمته، فإن جمعية الأمراض العقلية الأميركية توصي بتجربة دواء آخر. وعليك أن تعرف أن الدواء المضاد للذهان الذي يستخدم لتعزيز علاج اضطراب الوسواس القهري، يجب أن يوصف طبيا بجرعات منخفضة تقع في النطاق الأدنى لجرعات استخدامه. فالجرعات العليا من الأدوية المضادة للذهان ـ وكذلك لدى استخدامها لوحدها ـ قد تزيد من سوء اضطراب الوسواس القهري.

الخيار الثاني هو تعزيز أدوية مثبطات استرجاع السيروتونين SSRI مع دواء «كلوميبرامين». إلا أن العديد من أدوية SSRI يتم تمثيلها غذائيا، مثلما هو الحال مع «كلوميبرامين»، بواسطة انزيم «بي 450» P450، ولذلك فإنه يمكن أن يتفاعل بطريقة قد تؤدي إلى حدوث مشاكل في القلب لدى بعض المصابين. ولذا، وقبل وصف دواء «كلوميبرامين»، مع أدوية SSRI، توصي جمعية الأمراض العقلية الأميركية بعمل تخطيط كهربائي للقلب للمصابين الذين تزيد أعمارهم على 40 سنة، أو المعانين من مشاكل في القلب. كما أن من المعقول أيضا ألا يتم وصف «فلافوكسامين» fluvoxamine («لافوكس» Luvox) أو «فلوأوكسيتين» fluoxetine («بروزاك» (Prozac، أو «باروكسيتين» paroxetine، أدوية SSRI التي تزيد من مستويات «كلوميبرامين»، في الدم.

* الانتقال إلى دواء آخر. وإن لم يؤد العلاج بأحد أدوية مثبطات استرجاع السيروتونين SSRIمفعوله، فكر بالتحول إلى دواء آخر منها، أو إلى صنف آخر من الأدوية. وتشير تقديرات جمعية الأمراض العقلية الأميركية إلى أن 50 في المائة من المصابين باضطراب الوسواس القهري الذين لا يستجيبون إلى واحد من أدوية SSRI، يستجيبون إلى العلاج بدواء آخر. ومع ذلك، فإن نسبة الاستجابة هذه تنخفض إلى الثلث أو الربع مع تجربة الدواء الثالث والرابع من أدوية SSRI. أما الخيارات الأخرى التي لم تتم دراستها جيدا فتشمل التحول إلى مضادات الاكتئاب من غير صنف أدوية SSRI، مثل «فينلافاكسين» venlafaxine («إفيكسور» Effexor) أو «ميرتازابين» mirtazapine («ريميرون» Remeron).

* جراحة الأعصاب أو تحفيز الدماغ

* واعتياديا، فإن 10 في المائة من حالات المصابين باضطراب الوسواس القهري ستكون أسوأ رغم علاجها. وقد يتاح للمرضى المعانين من أعراض معيقة شديدة رغم محاولتهم العلاج بشتى الأدوية، إجراء عمليات جراحية أو عمليات للتحفيز الدماغي العميق (أما العلاج بالصدمات الكهربائية electroconvulsive therapy، والتحفيز المغناطيسي عبر قحف الجمجمة transcranial magnetic stimulation فلم يثبتا فاعليتهما لعلاج اضطراب الوسواس القهري).

وكلا العمليتين الجراحة، والتحفيز الدماغي العميق، يظلان تحت الاختبار، جزئيا لأن الباحثين لا يزالون يحاولون التعرف على مواقع الأهداف المطلوبة داخل الدماغ. وهذان الخياران يظلان عادة موجودين كاحتياط يلجأ إليه المصابون بحالات مستعصية من اضطراب الوسواس القهري. والمصابون الذين يختارون هذه الاستراتيجيات يكونون، قياسيا، من الذين لديهم أعراض شديدة، وحاولوا تجربة علاجات أخرى من دون تحقيق أي نجاح.

* الاستئصال. إن عمليات الأعصاب الجراحية لعلاج اضطراب الوسواس القهري تقوم بتدمير (استئصال) كميات صغيرة من أنسجة الدماغ. وتشمل الإجراءات خزع كبسولة مقدمة الدماغ anterior capsulotomy، جراحة الأعصاب الطرفية في الفص الجبهي للدماغ limbic leucotomy إزالة اللحاء والمادة البيضاء cingulotomy، والجراحة اللاسلكية بتوظيف أدوات جراحية بأشعة «غاما» gamma-knife radiosurgery.

وتختلف هذه العمليات باختلاف مواقع الدماغ المحددة التي يتوجه نحوها الجراحون، كما تختلف بكميات الأنسجة المسـتأصلة منها. وتشير الدراسات إلى تحسن حالات 35 إلى 50 في المائة من المرضى باضطراب الوسواس القهري الذين خضعوا لعمليات الأعصاب الجراحية.

* التحفيز الدماغي العميق. وفي هذه الوسيلة، يزرع الجراح أقطابا في الدماغ ويقوم بتوصيلها مع مولد كهربائي صغير في الصدر. ولا يدمر التحفيز الدماغي العميق الأنسجة العصبية تماما كما تفعل الجراحة ذلك، إلا أنه يقوم بدلا عن ذلك بتوظيف الطاقة الكهربائية لتعديل عمليات نقل إشارات الدماغ.

وليس من المعلوم الكيفية التي تقوم بها هذه الوسيلة بتأدية مهمتها ـ رغم أن الباحثين يعكفون على توضيح مهمتها. وفي عام 2008 ظهرت نتائج دراسة دولية من أربعة مؤسسات علمية على 26 مريضا حول التحفيز الدماغي العميق لمناطق في المخ التي تعتبر من أفضل المناطق المدروسة ـ وهي ventral capsule وventral striatum. ورغم أن غالبية المرضى ظلوا يعانون من الأعراض المتبقية، فإن النقاط التي سجلوها على أدوات القياس الإكلينيكية مثل «مقياس يل ـ براون للوسواس القهري»، أشارت في المتوسط، إلى انخفاض حدة اضطراب الوسواس القهري من «شديد جدا» إلى «شديد متوسط». ومع ازدياد أعداد عمليات الجراحة ودقة التوجه نحو الهدف في المخ، فقد تحسنت حالات أكثر: إذ تحسنت نسبة 30 في المائة منها للمجموعة الأولى من المرضى، إلا أنها زادت إلى 70 في المائة للمجموعتين الثانية والثالثة. ومع تزايد معارف الباحثين لأساسيات دماغ المصابين باضطراب الوسواس القهري، فإنهم يأملون في أن ينجحوا في الاستهداف الدقيق لمناطق الدماغ للحصول على نتائج أفضل.

* رسالة هارفارد للصحة النفسية، خدمات «تريبيون ميديا».
المصدر : « وكالات الانباء »

http://www.facebook.com/esaaf123
فضلا ادعم و انشر صفحتنا على الفيس بوك بين أصدقائك ليستفيد الجميع
جروب اسعاف على الفيس بوك
http://www.facebook.com/groups/123esaaf
نتشرف بانضمامكم معنا .

نُشِرت في أخبار طبية | تعليق واحد